ومناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد: أن سبَّ الريح سبٌّ لخلق الله جل وعلا، وسبُّ خلق الله الذي لا يَستحقُّ السب من معارضة أقدار الله -عز وجل-، فالريحُ مأمورة، ليست مما يفعل بنفسه فيستحق الذم أو يستحق الثناء والمدح، بل هي مأمورة، جندٌ من جند الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، يصرِّفها كيف شاء، فسبُّها مضمَّن سبَّ مُصَرِّفها -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وهي في الجملة داخلة فيما نُهي عنه من سب الدهر؛ لأن السب للدهر هو سبٌّ للزمان، وما يجري فيه من أحداث، فإن الناس إنما يسبُّونه لما فيه من الأحداث والأقدار، وقد تقدَّم نهي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن سب الدهر، وقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحديث الإلهي: (( لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر ) ). وقول الله -عز وجل-: (( يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ) ). فمناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد واضحة.
أما مناسبته للباب الذي قبله: فإن (لو) فيها من معارضة القدر ما تقدَّم بيانه في الباب السابق، وسبُّ الريح أيضًا فيه معارضة لأقدار الله -عز وجل-، وعدم تسليم لقضائه جل وعلا.
ذكر المؤلف -رحمه الله- في الباب حديث أبي بن كعب، وقد ورد في هاذا المعنى أحاديث كثيرة عن عائشة كما في الصحيح، وعن ابن عباس، وعن سلمة بن الأكوع، وعن غيرهم -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-.
قال المؤلف -رحمه الله- فيما نقل: (عن أبي بن كعب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( لا تسبوا الريح ) ).) فنهى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن سب الريح: (( لا تسبوا الريح ) ).