والسبُّ هو: الشتم، ويدخل فيه كل كلام قبيح، فاللعن من السب، والذم من السب، والوصف السيئ من السب، ولذلك السب يشمل كلَّ كلام قبيح، فنهى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن كل كلام قبيح فيما يتعلق بالريح؛ لأن الريح ليست مما يفعل بنفسه فيستحقُّ مدحًا أو ذمًّا، بل هي مأمورة كما في حديث ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عند الترمذي: (( لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة ) ). ومن الذي يأمرها؟ الله جل وعلا، الذي يصرِّفُها كيف شاء.
(( فإذا رأيتم ما تكرهون ) )أي: من الريح ومن أثرها (( فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هاذه الريح وخير ما فيها ) ). وهاذا فيه اللجوء إلى الذي بيده الأمر، والذي يُصَرِّف هاذه الريح كيف شاء، والذي يمنع شرَّها وإليه تحصيل ما فيها من الخير: (( اللهم إنا نسألك من خير هاذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمرت به ) )وهاذا فيه المبالغة والتفصيل في الطلب والدعاء والسؤال: (( من خير هاذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمرت به. ونعوذ بك من شر هاذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرت به ) )؛ لأن الذي يحصل من قِبَله الخير هو الله، فلا مانع لما أعطى، والذي يدفع عنك الشر هو الله -عز وجل-، فلا معطي لما منع، ولذلك ينبغي للعبد أن يلجأ إلى الله -عز وجل- في تحصيل الخير، وفي دفع الشر.