وقوله رحمه الله: (باب ما جاء في منكري القدر) يعني: من الوعيد، ومن النصوص الدالة على عِظَم ذلك، وسوء حال صاحبه، وذَكَر في هاذا الباب عدةَ أحاديث، وقبل أن نقرأ ما ذكر نريد أن نعرف ما هو القدر؟
القدر في اللغة: مأخوذٌ من التقدير، فيُطلق القدر ويراد به التقدير.
أما في الاصطلاح -يعني في القرآن والسنة- فالمراد بالقدر: حكم الله الكوني. هاذا أجمع ما قيل في بيان معنى القدر أنه حكم الله الكوني، وهاذا القدر الذي هو حكم الله الكوني له مراتب، بعض العلماء يعرف القدر بمراتبه فيقول: القدر هو علم الله -جل وعلا- بالحوادث والكائنات، وكتابتُه لها، ومشيئتُه إياها، وخلقُه لها، فيعرف القدر بالمراتب التي لا يثبت الإيمان بالقدر إلا بها.
ومن هاذا نعلم أن إنكار القدر يكون بإنكار شيء مما تضمنَّهُ تعريفُه:
فمَنْ أنكر خلقَ الله للوقائع والكائنات فإنه لم يؤمن بالقدر.
من قال: إن ما جرى من غير مشيئة الله، لم يؤمن بالقدر.
من قال: إن ما جرى وما يجري وما يقع من الحوادث ليس في علم الله ولا في كتابته، لم يؤمن بالقدر.