الصفحة 871 من 952

(وفي روايةٍ لابن وهب، قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار ) ).) وهاذا كله في بيان عظيم جُرْم مَنْ أنكر القدر.

وهنا يبحث العلماء مسألة لا نُطيل بذكرها، وهي: أَيُّهما أسبق في الخلق: العرش أو القلم؟

لأهل العلم في هاذا قولان، والصحيح: أن العرش أسبق المخلوقات؛ لحديث عمران بن حصين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

قال رحمه الله: (وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي) . ابن الديلمي: هو من كبار التابعين. (قال: أتيت أبي بن كعب) . أبي بن كعب من كبار الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. (فقلت: في نفسي شيء من القدر) لم يبين ما الذي في نفسه وإنما أجمل، فقال: (فحدثني بشيء لعل الله يُذهبه من قلبي) . (حدثني بشيء) يعني: مما علمك الله، إما من القرآن، أو مما بلغَك عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (لعل الله يذهبه من قلبي) .

وهاذا من حكمة ابن الديلمي رحمه الله، حيث طلب علاج قلبه من علماء عصره، فذهب إلى أبيّ بن كعب وطلب منه علاج هاذا المرض الذي دَبَّ إلى قلبه، وهو الريب والشك في شيء من القدر.

فقال: (( لو أنفقت مثل أحد ذهبًا ما قَبِله الله منك حتى تؤمن بالقدر ) )هاذا يوافق ماذا؟ يوافق ما ذكره ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وهاذا يدل على تطابق فقه الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، فإما أن يكونوا قد تلقَّوْه عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإما أن يكون نتيجة علم رسخ في قلوبهم، فاتفقت ألفاظهم في التعبير عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت