قال -رحمه الله- في ما نقله عن عبد الله بن الشخير -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقلنا) أي: هاذا الوفد (أنت سيدنا) يخاطبون النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( السيد الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ) ). هم -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- لما قالوا للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أنت سيدنا أخبروا بالواقع، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سيد ولد آدم كما ثبت ذلك في الصحيح وغيره أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ) ). فأخبر ثم بيّن أن هاذا الإخبار لا فخر فيه ولا علو ولا ارتفاع، إنما هو تبليغ وبيان للمرتبة التي منحه الله إيّاها وشرّفه بها، والسّيادة ثابتة له -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في سيادة الشّرف والرِّياسة، فإنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أشرف الخلق عند الله يوم القيامة وهو أشرفهم في الدنيا، ويتبيّن هاذا في تراجع أئمة البشر وسادتهم في ذلك الموقف العظيم، حيث ردّوا الشفاعة في فصل القضاء إلى نبينا محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لكنّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما كان من هديه محبة التواضع، ومن هديه إبعاد كل ما يخشى أن يتطرق به الإنسان إلى ما هو سوء وشر، لا سيما في ما يتعلّق بجناب التّوحيد وحِمَاهُ- قال لهم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( السيد الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ) ).