أما مناسبته للباب الذي قبله: فإن في الباب الذي قبله نوع حماية من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لحق الله -عزّ وجل- وتوحيده، حيث أنكر على الأعرابي لما قال: (( نستشفع بالله عليك. فقال له: سبحان الله، سبحان الله! أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك ) ).
وقول المؤلف -رحمه الله-: (وسده طرق الشرك) يبيّن لنا أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سد الطرق المُفضية إلى الشرك، فهو منع الشرك، ومنع كل وسيلة تُفْضي إليه، وهاذا لا إشكال أنه بَيِّنٌ من عدّة شواهد وفي عدة حوادث من سيرة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، لكن تقدّم لنا في كتاب التوحيد باب يَقْرُب من هاذا الباب، وهو قوله -رحمه الله- فيما ترجم: (باب ما جاء في حماية المصطفى جناب التوحيد) . فما الفرق بين البابين؟ الفرق بين البابين كما قال شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: أنه في الباب السابق ذكر الحماية الفعلية وفي هاذا ذكر الحماية القولية، فاكتمل بهاذا تمام صيانة التوحيد وتمام حمايته من أن يُنال وأن يُنقص، حيث إنّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صانه قولًا وفعلًا.