قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم» وغير هذه من الأقوال. فإذا كان الألباني لا يرضى لنفسه أن يُنْسَبَ لأحدٍ معين من هؤلاء الأئمة، فأمر طبيعي أن لا يرضى لنفسه أن ينتسب إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وهو في هذا كله: يمدح هؤلاء الأئمة ويثني عليهم ويستفيد من علمهم، ويُحِيلُ على كتبهم. وقد سبقه إلى هذا المنهج: الإمام الشوكاني، والإمام الصنعاني، وصديق حسن خان. وكلهم يحظى بثناء علماء الدعوة عليهم، لم يجعلوا ذلك قادحًا فيهم. كما سيأتي في شرح قضية «التمذهب» .
وَزَعْمُ الكاتب في مقاله: أن الدولة السعودية ليست في حاجة إلى مدح الألباني؛ سفهٌ كبير منه، فحسبه أن يعبر عن رأي نفسه، ولا يوهم القراء بأنه معبر رسمي عن وجهة نظر الدولة. ثم إن الله عز وجل يحب المدح والثناء، وهو الكامل سبحانه، فكيف بالمخلوقين؟؟ ثم إنا نعرف عن الدولة -وفقها الله- أنها تنشر في «الأخبار» الرسمية ما يمدحه بها أهل الصحف في الخارج؛ ليبينوا للناس أن محبة هذه الدولة وتقدير جهودها العظيمة محل اهتمام الناس عمومًا، فكيف لا تحب من عالم من علماء المسلمين أن يمدحها بالحق؟.
وفي ختام هذه الحلقة، أقول: إن ما يدعو إليه هذا الكاتب من مبدأ التضليل والتبديع بغير حق لهو مبدأ خطير جدًا، سوف يفضي إلى تدمير المجتمع، وزرع العداوة والبغضاء بين أبنائه .. إضافة إلى استجلاب عداوة الناس الذين نلتقي معهم في العقيدة والتوحيد والدعوة إلى السنة في خارج هذه البلاد. فليتق الله تعالى علماؤنا، وليقفوا أمام هذا الوباء القادم التي تحتضنه -للأسف- بعض صحفنا، فهو شرارة يجب أن تطفأ، وجيفة يجب أن توارى.
كتب ذلك:
عبدالسلام بن برجس العبدالكريم
30/ 11/ 1418 هـ
محاضر بالمعهد العالي للقضاء