فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 178

ذلك وإنما هو لشدة متابعتهم له وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حمايته ونصرته، ومن كان بهذه المثابة حقيق أن يتخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة] [1]

ومن الأدلة، قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} فعموم هذه الآية يدل على أن الصحابة لم يبدلوا، ومن أراد التخصيص فعليه الدليل.

ومن الأدلة أيضًا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (النجوم آمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا آمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي آمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) قال ابن القيم: ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه وكنسبة النجوم إلى السماء. ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم -وأيضًا - فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم وحرزًا من الشر وأسبابه. فلو جاز أن يخطئوا فيما أفتوا به ويظفر به من بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنةً للصحابة وحرزًا لهم. وهذا من المحال [2] .

ومن الأدلة أيضًا ما قاله عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنهما- حينما رآه لابسًا ثوبًا مصبوغًا وهو محرم:- (إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ... ) [3] .

ملاحظات:

الأولى:

حقق د. ترحيب الدوسري في رسالته:"حجية قول الصحابي عند السلف"، أن القول باعتبار حجية قول الصحابي إن لم يشتهر قوله أولم يعلم هل اشتهر أم لا؟ هو قول الأئمة الأربعة وجمهور أصحابهم، قال: وبناء على ما سبق فإن الصحابي إذا قال قولًا:- فلا يخلو من أن يشتهر قوله ويوافقه سائر الصحابة على

(1) الموافقات (4/ 74: 80) .

(2) إعلام الموقعين (4/ 111) ، وقد ساق فيه بضعًا وأربعين وجهًا على وجوب إتباع الصحابة فأنظرها.

(3) رواه مالك في الموطأ، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت