فهرس الكتاب
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كما وصفه ربّه عزّ و جلّ: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «6» فكان ينظر إلى أصحابه نظرة الرّحمة و الشّفقة فكلّما ألمّ بأصحابه مكروه من عاهة أو مرض أو تفكير في أمر يشغل بالهم أسرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالدّعاء لهم للتّخفيف عنهم و لكي ينالوا بركة دعوته صلّى اللّه عليه و سلّم فيحصل لهم ما يريدون من دفع شرّ و جلب خير دنيويّ أو أخرويّ أو هما معا. أمّا بالنّسبة للكفّار و المشركين و المعاندين فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يدعو عليهم حيث تشتدّ شوكتهم و يكثر أذاهم و تارة كان يدعو لهم حيث تؤمن غائلتهم و يرجى تآلفهم.
و إذا دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لأناس أو دعا عليهم فإنّك تجد ما دعا به قد تحقّق قطعا.
و كثرة الحوادث في هذا الباب تجعل الإنسان على يقين كامل أنّ محمّدا رسول اللّه و أنّ اللّه تعالى يؤيّده و يسدّده و يستجيب دعاءه. و إجابة دعوة النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لجماعة بما دعا لهم أو عليهم متواتر على الجملة معلوم بالضّرورة «7» .
و لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من الدّعوات المستجابات ما لا يحصى كثرة ممّا حفلت به مصنّفات الحديث و مدوّنات السّيرة.
و هذه نخبة مختارة من هذه الدّعوات على سبيل الإشارة:
(1) قبل نجد: أي ناحية نجد. في غزوته الى غطفان. و هي غزوته ذي أمر، موضع من ديار غطفان.
(2) العضاه: هي كل شجرة ذات شوك.
(3) صلتا: بفتح الصاد و ضمها. أي مسلولا.
(4) فشام السيف: معناه غمده ورده في غمده.
(5) رواه البخاري. انظر الفتح 6 (2910) و مسلم برقم (843) .
(6) سورة التوبة: آية (128) .
(7) انظر"الشفا"للقاضي عياض (1/ 625) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:540
-سرعة الإجابة: