الصفحة 196 من 2042

أما الابتلاء بالطاعات فحكمته استجلاب مزيد من الشكر و عرفان فضل اللّه تعالى فيما أنعم به و تفضل، و قد جاء في الحديث الشريف أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فيما يرويه عنه المغيرة بن شعبة «إن كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لا يقوم أو لا يصلي حتى ترم قدماه، فيقال له- في ذلك- فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا» «1» . و كفى بالشكر حافظا للنعم الموجودة و جالبا للنعم المفقودة، كما يقول الحسن البصري رحمه اللّه تعالى «2» . كما أن من حكمة هذا النوع من الابتلاء ألا يركن المرء إلى طاعته و ألا يغتر بها فيكون كمن قال اللّه فيه وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ* وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ «3» .

و توضح قصة ابتلاء الخليل إبراهيم عليه السلام حكمة ابتلاء اللّه عز و جل أنبياءه و أولياءه بالطاعة خير توضيح، و نشير إلى هذه القصة- بإيجاز- فيما يلي:-

قصة ابتلاء إبراهيم عليه السلام:

لقد سجل القرآن الكريم في أكثر من موضع موقف إبراهيم عليه السلام من الابتلاءات العديدة التي تعرض لها «4» . و كان أبرز هذه الابتلاءات أمر اللّه- عز و جل- له بذبح ابنه إسماعيل، يقول اللّه تعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ «5» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت