فهرس الكتاب
و عند ساعة الاضطرار و الابتلاء يعرف العبد أنه لن يكشف السوء إلا اللّه أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ «8» . إن المرء إذا أفلح في الوصول بالتذكر
(1) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (2/ 620) ص 387، و قال محققه: إسناده قوي على شرط مسلم. و انظر: تفسير ابن كثير (1/ 437) ، و هو عند البخاري- الفتح (8/ 4837) بلفظ مختصر.
(2) آل عمران/ 190- 192.
(3) الأنعام/ 126.
(4) الجاثية/ 23.
(5) الزمر/ 27.
(6) النازعات/ 34- 35.
(7) الفجر/ 21- 23.
(8) النمل/ 62.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:30
بعد النسيان إلى هذه المرحلة من التدرج و الارتقاء شيئا فشيئا، فقد أوتي حكمة من عند اللّه، و عرف حكمة هذا الابتلاء يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ «1» .
و يتأكد هذا المعنى للابتلاء بقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ «2» . فالتذكر يورث البصيرة، و المقصود به هنا- كما يقول ابن كثير- أنهم تذكروا عقاب اللّه و جزيل ثوابه، و وعده و وعيده، فتابوا و أنابوا و استعاذوا باللّه و رجعوا إليه من قريب «3» .
6-تمحيص القلب و تزكيته: