الصفحة 40 من 2042

و طريقنا إلى هذا النصر الموعود كما أوجزه فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين يتمثل في تقوى اللّه و في الصدق في كل شي ء، و التمسك بالخلق الحميد، و نصرة اللّه تعالى، يقول فضيلته في إحدى خطبه الجامعة: اصدقوا اللّه تعالى في عقائدكم و في نياتكم في أقوالكم و في أفعالكم، عاملوا اللّه تعالى كما أمركم أن تعاملوه به، اعبدوه مخلصين له الدين، التزموا شريعته غير مغالين و لا مفرطين، انصروا اللّه تعالى بالانتصار على أنفسكم الأمارة بالسوء، و التغلب على أهوائكم التي تهوي بكم إلى النار، انصروا اللّه تعالى بالغيرة لدينه و حمايته و الذود عنه، فإن اللّه يقول: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ «3» .

فيا أمة القرآن، يا أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، يا أمة التوحيد و الإيمان، إن هذه الآيات الكريمة و هذه الوعود المؤكدة الصادقة كلام ربكم العليم القدير، القوي العزيز، و لقد صدق اللّه وعده، و أنجز نصره، و هزم الأحزاب وحده، لقد كان ذلك حينما كانت الأمة الإسلامية قائمة بالشرط المشروط عليها للنصر تؤمن باللّه و رسوله و تعبد اللّه وحده لا تشرك به شيئا، تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة، و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تؤمن بالنصر من عند اللّه- عز و جل- لأنها تؤمن بأن للّه وحده عاقبة الأمور، لا ترهب الأعداء و لا تخاف من قواهم المادية، و إنما تقابل عددهم بشجاعة عددهم بما هو أقوى و أعتى، و أفكارهم و تصرفاتهم الماكرة بما هو أدهى و أنكى، ممتثلين بذلك أمر اللّه- عز و جل-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت