الصفحة 70 من 2042

بأنه بطر الحق و غمط الناس، فإن الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، كما في قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ «1» ، و كما في الحديث «إن اللّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد و لا يبغى أحد على أحد» «2» بل أخبر بأن التواضع لعباد اللّه سبب للرفعة و علو الرتبة عند اللّه و عند الناس و قال «حق على اللّه أن لا يرتفع شي ء من الدنيا إلا وضعه» «3» . فهذه إشارة إلى كمال الشريعة و إلى ما اشتملت عليه من الخصال الحميدة و الأخلاق و الآداب الرفيعة التي تسمو بمن تخلّق بها إلى أرفع المنازل و ما حذرت منه هذه الشريعة من الأخلاق الدنيئة الذميمة، التي تدنس الأعراض و توقع في العار و الشنار، و لقد أكثر العلماء قديما و حديثا من الكتابة حول خصال الإيمان و الدين التي تجب أو تستحب، و سموها آدابا شرعية و خصالا دينية، و أدخلوا في ذلك العادات القديمة التي أقرها الإسلام أو أثنى على فعلها كالجود و الكرم و الصدق و الوفاء و البر و الصلة و السلام و التحية و التراحم و التعاطف و التزاور و نحوها، و قد توسع في ذلك ابن عقيل الحنبلى في كتابه المسمى بالفنون، حيث جمع فيه ما أدركه من فنون العلم بجميع أنواعه و لكنه لم يوجد كاملا، و قد ألف الكثير من الأئمة في الأخلاق و الآداب، و شعب الإيمان، و هكذا كتبوا في الخصال المذمومة و كبائر الذنوب و أنواع المعاصي و المحرمات، و كل من ألف في ذلك فإنما كتب ما يناسبه و لكل مجتهد نصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت