فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 436

والذي قدمناه يرد هذا الادعاء من وجه.

والثاني: وهو أنه ليس ما يدل على أن كلا الخبرين واحد، وذكر النسعة في الخبرين غير كاف. فكيف يحصل الجزم على ما هو بعيد الاحتمال!.

الثالث: إن صح جوابكم هذا عن سبب إرادته العفو، فما الجواب عن اللفظين الواردين، وما المراد بالقاتل والمقتول، وفي القصة إن ثبت العمد: قاتلان ومقتولان.

وستأتي مناقشة هذا الوجه الثالث بعد.

وأما الجواب الذي أورده الإمام مسلم عن ابن أشوع كما تقدم، من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سأله أن يعفو عنه فأبى.

فقد رأيت ابن حزم أجاب عنه فأجاد حيث قال:"إنه تفسير فاسد، لا يجوز ألبتة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يخلو في سؤاله ذلك من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون شافعًا في العفو، وإما أن يكون آمرًا به."

فإن كان شافعًا، فليس الممتنع من إسعاف شفاعته - صلى الله عليه وسلم - عاصيًا لله تعالى، كما فعلت بريرة، إذ قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خيرها بين البقاء مع زوجها أو فراقه، فاختارت فراقه، فقال: لو راجعته فإنه أبو ولدك، فقالت: أتامرني يا رسول الله قال: لا إنما أنا شافع، فقالت: لا أرجع إليه أبدًا.

فلا خلاف بين أحد من الأمة أن بريرة لم تكن عاصية بذلك.

فإن كان عليه الصلاة والسلام شافعًا في هذا القاتل، فليس الممتنع عاصيًا، فإذا كان ليس عاصيًا فليس في النار، ولا هو مثل القاتل الظالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت