2778 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبِي، ثنا عَمِّيَ الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: §ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا حَسَنًا وَكُلُّ أَمْثَالِهِ حَسَنٌ، قَالَ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 266] يَقُولُ: صَنَعَهُ فِي شَبِيبَتِهِ، فَأَصَابَهُ الْكِبَرُ، وَوَلَدُهُ وَذُرِّيَّتُهُ ضِعَافٌ، عَنْ - [524] - آخِرِ عُمْرِهِ، فَجَاءَهُ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ، فَاحْتَرَقَ بُسْتَانُهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ أَنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ، يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا رُدَّ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ لَهُ خَيْرٌ، فَيُسْتَعْتَبَ. كَمَا لَيْسَ لِهَذَا قُوَّةٌ فَيَغْرِسُ مِثْلَ بُسْتَانِهِ، وَلَا يَجِدُهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا، يَعُودُ عَلَيْهِ، كَمَا لَمْ يُغْنِ هَذَا عَنْ وَلَدِهِ، وَحُرِمَ أَجْرُهُ، عِنْدَ أَفْقَرِ مَا كَانَ إِلَيْهِ، كَمَا حُرِمَ هَذَا جَنَّةَ اللَّهِ عِنْدَ أَفْقَرِ مَا كَانَ إِلَيْهِ عِنْدَ كِبَرِهِ وَضَعْفِ ذُرِّيَّتِهِ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، فِيمَا أُوتِيَا فِي الدُّنْيَا. كَيْفَ نُجِّيَ الْمُؤْمِنُ فِي الْآخِرَةِ، وَذُخِرَ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ، وَخُزِنَ عَنْهُ الْمَالَ فِي الدُّنْيَا، وَبُسِطَ لِلْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ، مَا هُوَ مُنْقَطِعٌ لَهُ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيْسَ بِمُفَارِقِهِ أَبَدًا، يَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَخَرَ عَلَى صَاحِبِهِ وَوَثِقَ بِمَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ مُلَاقٍ رَبَّهُ