الصفحة 373 من 734

أما المرجئة فقالوا: إن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، ولا يستحق العقاب، وليس عليه شيء، ولو زنا وسرق وشرب الخمر وقتل وعق وقطع وغش وكذب، ما دام أنه مؤمن بالله فهو مؤمن كامل، إيمانه كإيمان جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم - ونعوذ بالله - وهذا ليس بمعقول، لكنه مذهبهم.

ولا يخفى أن الذي يصلح ويناسب الزمان هو ما جاءت به السنة؛ حيث المعاملة بما يستحقه فاعل الكبيرة؛ فنقول: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وهذا هو الحق.

ولهذا قال المؤلف رحمه الله:

ويفسق المذنب بالكبيرة كذا إذا أصر بالصغيرة

لا يخرج المرء من الإيمان بموبقات الذنب والعصيان

قال المؤلف: (ويفسق المؤمن بالكبيرة) ، والفسق في اللغة: الخروج، ومنه فسقت الثمرة عن قشرها، أي برزت وخرجت منه، وفي الاصطلاح: فعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة. كما قال المؤلف:

ويفسق المذنب بالكبيرة كذا إذا أصر بالصغيرة

(بالصغيرة) يعني على الصغيرة، فالفسق شرعًا: فعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة. فإذا زنا المرء صار فاسقًا، وإذا أصر على شرب الدخان صار فاسقًا، وإذا شرب الخمر مرة واحدة فقط فهو فاسق لأن شربه كبيرة.

والكبيرة في المعنى ضد الصغيرة، والميزان في ذلك - كما قال بعض العلماء رحمهم الله: ما نص الشارع على أنه كبيرة فهو كبيرة، وما لم ينص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت