الصفحة 374 من 734

عليه فهو صغيرة، فقوله صلى الله عليه وسلم: (( اجتنبوا السبع الموبقات) [1] ، هذه كبائر، وقوله: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر) [2] ، هذه كبائر، فما نص الشارع على أنه كبيرة فهو كبيرة، وما لا فلا.

وقال بعض العلماء رحمهم الله: ما توعد عليه بلعن أو غضب فهو كبيرة.

وقال آخرون: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة، واختلفوا اختلافا كبيرًا.

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الكبيرة ما رتبت عليها عقوبة خاصة [3] ، وأما ما نهى عنه فقط، ولم يعين له عقوبة خاصة فهو صغيرة، ومع ذلك يقول: إن الكبائر تتفاوت؛ فبعضها أشد من بعض، وقوله - رحمه الله - أقرب إلى الصواب.

فمن فعل الكبيرة ولم يتب منها صار فاسقًا، ومن أصر على الصغيرة -ولم يقلع عنها - صار فاسقًا.

وقوله: (ويفسق المذنب) خلافًا للمرجئة؛ لأن المرجئة يقولون: إن المذنب لا يفسق بالكبيرة ولا بالإصرار على الصغيرة، بل هو مؤمن كامل الإيمان، قال ابن القيم مبينًا مذهبهم:

والناس في الإيمان شيء واحد ... كالمشط عند تماثل الأسنان [4]

(1) رواه البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (( إن الذين يأكلون أموال..) ، رقم (2767) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم (89) .

(2) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، رقم (2654) ، ومسلم كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم (87)

(3) انظر مجموع الفتاوى 11/651.

(4) انظر القصيدة النونية 1/65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت