الصفحة 84 من 102

من وقعت مصيبة الموت على أحد من أحبابه هو حال الرضا والتسليم لأمر الله، ولا يعين على ذلك إلا تذكّر هذه الحقيقة، ثم إن الجزاء على الرضا والحمد والتسليم كفيل بتهدئة النفس رجاء المثوبة (الجنة) وكل هذا وذاك هي أدوية مطيبة ومهدئة للنفس من عند طبيب القلوب وخالقها ... وما أظن أن دواءً من صنع بشر يمكنه أن يمسح عناء المصيبة إلا دواء بارئ النفس وخالقها فهو العليم الخبير، الرحيم الودود، الكريم القدير جل جلاله.

ولمزيد من رحمة الله بعباده عند نزول البلاء أنه حثّ الناس بتعزية بعضهم بعضًا، فعن عمرو بن حزم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّيْ أَخَاهُ بِمُصِيْبَةٍ، إِلا كَسَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [1] .

ومما يروى في لطيف التعزية والتخفيف عن المصاب, عن الحسن البصري رحمه الله، أن رجلًا جزع على ولده وشكا ذلك إليه فقال الحسن: كان ابنك يغيب عنك؟ قال: نعم كانت غيبته أكثر من حضوره، قال: فاتركه غائبًا، فإنه لم يغب عنك غيبة الأجر لك فيها

(1) سنن ابن ماجة حديث: 1596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت