نسب هذه الجماعة إلى الميرزا غلام أحمد الذي ولد في"قاديان"بالهند نحو سنة 1840 فهي طورًا تدعى"الأحمدية"نسبة إلى غلام أحمد وطورًا"القاديانية"نسبة إلى بلد المنشأ. وتعود أسرة الميرزا غلام أحمد في أصولها إلى سمرقند لكن آباءه رحلوا إلى الهند واستوطنوا"قاديان"وصارت لهم الرياسة في تلك البلاد.
درس غلام أحمد القرآن الكريم واللغة الفارسية واللغة العربية وعلوم النحو والمنطق والفلسفة، وعندما مرض والده سنة 1876 زعم غلام أحمد أن وحيا نزل عليه وأنبأه أن أباه سوف يموت بعد غروب يوم معين، وعندما توفي والده في اليوم الموعود راح يدعي أن الوحي يخاطبه باستمرار.
وقد ادعى أنه أكتشف قبرًا في كشمير، وأن هذا القبر يعود إلى المسيح الذي لم يمت على الصليب، بل نزل عنه وسافر إلى كشمير مع أمه مريم وعاش طويلًا، وعندما توفي دفن في هذا القبر، وأهل كشمير يزعمون أن هذا القبر للنبي عيصا"عيسى"وأمه مريم، وراجت في الأثر شائعة قوية تقول أن روح المسيح، حلت في غلام أحمد لأنه أكتشف القبر الحقيقي للمسيح وأنه هو المهدي المنتظر الذي ينتظر الكثير من المسلمين عودته.
وأدعى أن المعجزات تجري على يديه. وعندما حدث في سنة 1894 كسوف الشمس، بادر أتباعه إلى الزعم أنه هو الذي أجرى هذه المعجزة، وهكذا راح أتباعه يتكاثرون شيئًا فشيئًا، واستفاد هو من رياسة والده على المنطقة ومن الامتيازات التي كان يتمتع بها والده الميرزا غلام مرتضى في ظل الإنكليز. وعندما توفي والده سنة 1876 خلفه في منصبه وناب عنه ابنه الأكبر الميرزا غلام قادر في خدمة الحكومة البريطانية التي استفادت منه كثيرًا لما تتمتع به هذه العائلة من نفوذ ديني واقتصادي في منطقة كشمير.
ولم تكد سنة 1880 تطل، حتى كان الميرزا غلام أحمد قد ظهر كأحد الدعاة الإسلاميين المشهورين في الهند. وفي كانون الأول 1888 دعا عموم المسلمين إلى مبايعته، فانضم إليه وبايعه عدد كبير منهم وكان يدعي أنه"مجدد العصر"و"مأمور من الله"وانه مماثل للمسيح.
وفي سنة 1891 أعلن أن المسيح قد مات، وأنه نفسه هو المسيح الموعود والمهدي المعهود. وفي سنة 1900 صار أتباعه يطلقون عليه صراحة، لقب"نبي"وكي لا يثير نقمة بقية المسلمين كان يدعي أنه"نبي ناقص"غير أنه كشف موقفه تمامًا سنة 1908 قائلًا:"أنا نبي وفقًا لأمر اله وأكون آثمًا إن أنكرت ذلك".
أثار هذا التصريح نقمة علماء المسلمين في الهند"وكانت تضم الباكستان وبنغلادش يوم ذاك"فتصدوا لهذه البدعة وراحوا يقاومونها بالدعوة والخطب والمقالات. ومن أشهر من تصدى لهذه الجماعة محمد إقبال وأبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي، وهم الذين صاروا من أعلام الفكر الإسلامي في العالم في ما بعد.
والحقيقة أن الميرزا غلام أحمد وإن كان هنديًا فهو فارسي الأصل، وقد استفاد من الموروث الديني لدى الفرس، وأدرك الأهمية التي تمتاز بها الأحاديث والعقائد المتعلقة بالمهدي المنتظر، ومدى تعلق وجدان المسلمين الفرس وسلوكهم بهذه العقيدة. فاستفاد من ذلك كله استفادة عظيمة، وصاغ مقولته على النحو التالي:"إن الله قد بعثني مجددًا على رأس هذه المئة، واختصني عبدًا لصالح العامة، وأعطاني علومًا ومعارف لإصلاح هذه الأمة، ووهب لي من لدنه علمًا حيًا لإتمام الحجة على الكفرة، وجعلني من المكتملين الملهمين، وأكمل علي نعمه وسماني المسيح بن مريم بالفضل والرحمة". إشارة إلى الحديث المنسوب الذي يقول أن الله يرسل على رأس كل مئة سنة من يجدد الإسلام وينصر أمة المسلمين.
أثارت هذه الدعوة نقمة عارمة في صفوف المسلمين ممن لم يؤمنوا بها. ولولا حماية الإنكليز لهذه الجماعة لربما كان المسلمون قضوا عليها. ومن الطبيعي أن يحمي الإنكليز"القاديانيين"أو"الأحمديين"من غضب بقية المسلمين، وذلك لأن المسلمين كانوا يرفعون فريضة الجهاد في وجه الاحتلال الإنكليزي، في حين أن غلام أحمد أسقط هذه الفرية، ودعا إلى التعاون مع الحكومة البريطانية.
بقيت هذه الجماعة متحدة في زمن مؤسسها الميرزا غلام أحمد وفي أيام خليفته نور الدين لكنها انقسمت بعد وفاة نور الدين إلى قسمين أو شعبتين:
1-شعبة قاديان بزعامة محمود بن غلام أحمد.
2-شعبة لاهور بزعامة محمد علي وهو مترجم معاني القرآن إلى اللغة الإنكليزية.
أما شعبة قاديان فأساس عقيدتها أن غلام أحمد نبي مرسل، غير أن شعبة لاهور لا تعتقد بنبوته على الرغم ما في كتبه من ادعاءات بالنبوة. وتؤمن شعبة لاهور أن المسيح هو ابن يوسف النجار من مريم.
يبلغ عدد الجماعة الأحمدية"القاديانية"نحوا من المليون أو أكثر منهم نحو مئة ألف في الهند. وتعتبر شعبة لاهور الأكثر نشاطًا في شؤون الدعوة في الخارج، ولها مركز كبير في لندن، ويشمل نشاطها عددًا من دول آسيا وأوربا وأمريكا. وللجماعة الأحمدية بعض الأتباع المتفرقين في لبنان وسورية والأردن ولهم مجموعة نشطة في دمشق تتمركز في حي الميدان. ومن أبرز وجوه هذه الجماعة في دمشق الكاتب السوري نذير المرادني. وفي عمان جرت محاكمة الصحافي الفلسطيني المعروف إبراهيم أو ناب بتهمة اعتناق الأحمدية والردة عن الإسلام، لكن المحكمة برأته فيما بعد. ومن أشهر الشخصيات الأحمدية في العالم ظفر الله خان وزير خارجية الباكستان السابق، وكان متزوجا من امرأة فلسطينية انفصلت عنه لاحقًا وتزوجت الدكتور اللبناني نديم نعيمة ثم انفصلت عنه أيضًا وتدعى بشرى رباني من قرية الطيرة قرب حيفا.
المصادر
1-أبو الحسن الندوي، القادياني والقاديانية، الدار السعودية للنشر، جدة 1971.
2-الدكتورة آمنة محمد نصير، أضواء وحقائق على البابية والبهائية والقاديانية، بيروت، دار الشروق 1984.