وأضعف من مرتبتهما فهو يفيد الظن.
أجيب عن الدليل بما يلي:
أن هذا القول على مذهب بعض العلماء، ولكن البعض الآخر قالوا إن خبر الواحد ينسخ القرآن والسنة المتواترة، والدليل على ذلك الوقوع، إذ روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله قد أنزل عليه القرآن وقد أُمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" (1) .
والتحقيق الذي لا شك فيه هو جواز وقوع نسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه، والدليل الوقوع (2) .
رابعًا: لو كان خبر الواحد مفيدًا للعلم لأفاده على أي صفة وُجِد المُخْبِر، سواء أكان المخبر عدلًا أم فاسقًا نظرًا لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ولكن خبر الواحد يشترط في المخبر أن يكون عدلًا تقوية له فلا يقبل خبر الفاسق، فلو كان خبر الواحد مفيدًا للعلم لما فرق بينهما (3) .
أجيب عن هذا الدليل بما يلي:
نظرًا إلى اشتراط العدالة في المخبر فإنه يقبل خبر الراوي العدل ولا يقبل خبر الراوي الفاسق، بخلاف الخبر المتواتر فنظرًا لكثرتهم فإنه يستوي الفاسق والعدل وغيرهما فيه.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي ج 5/10. كتاب المساجد. باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.
(2) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي/ 103.
(3) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظرج 3/ 125.