فهرس الكتاب
لقريش:"يا معشر قريش، إنه ليس أحدٌ يعْبَد من دون الله فيه خير، وقد علمتْ قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد"، فقالوا: يا محمد، ألستَ تزعم أن عيسى كان نبيّا وعبدًا من عباد الله صالحًا، فلئن كنت صِادقًا فإن آلهتَهم لكما تقولون، قال: فأنزل الله عز وجل {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) } قال: قلت: ما يصدون؟، قالَ: يَضجُّون، {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قال: هو خروج عيسى ابن مريم عليه السلَام قبل يوم القيامَة. َ
2922 - حدثنا أبو النَّضْر قال حدثنا عبد الحميد حدثنا شَهْرٌ حدثنا عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفناء بيته بمكة جالس، إذا مر به عثمان بن مظعون، فكَشَر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا تجلسُ؟ )) ، قال: بلى، قال: فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستقبلَه، فبينما هو يحدثه إذْ شَخَص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببصره إلى السماء، فنظر ساعَةً إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضَعَه على يِمينه في الأرض، فتحرَّف رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصرِه، وأخذ ينْغض رأسَه كأنه يَسْتَفْقِهُ ما يقال له، وابنُ مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واَستفقه ما يقالِ له، شخص بصرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء كما شخَص أولَ مرة، فأتْبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمد، فيم"
(2922) إسناده صحيح، وهو أجدر أن يكون من مسند"عثمان بن مظعون"لأن ابن عباس لي يدرك القصة يقينَا، وقد قال في آخر الحديث:"قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، وأحببت محمدًا". وابن عباس لم يدرك عثمان بن مظعون أيضًا، فيكون الحديث مرسل صحابي، سمعه من صحابي آخر عن عثمان. وعثمان بن مظعون بن حبيب الجمحي: من المهاجرين الأولين السابقين إلى الإسلام، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، وشهد بدرًا، ثم مات، عقبها في سنة 2 من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم. وهو الذي =