نفس البلد إذ كلاهما من الجزيرة وأصلهما من الكوفة [1] [2] ، ولو كان السماع ثابتًا عنده لجزم بذلك ولم يقل:"يشبه ...".
والحديث الذي قال فيه أبوحاتم ما قال لم ينفرد به زيد بن أبي أنيسة بل له أكثر من متابع [3] [4] .
2-قال أبوحاتم: (ويحتمل أن يكون أبوإدريس قد سمع من عوف والمغيرة أيضًا فإنه من قدماء تابعي أهل الشام، وله إدراك حسن) [5] [6] .
وعوف هو ابن مالك الأشجعي صحابي توفي سنة ثلاث وسبعين، وقد سكن الشام [7] [8] . والمغيرة بن شعبة صحابي توفي سنة خمسين وقد دخل الشام [9] [10] ، وأما أبوإدريس الخولاني فهو عائذ الله بن عبد الله من كبار التابعين في الشام ولد سنة ثمان عام حنين [11] [12] .
ويظهر من النص السابق أن أبا حاتم لم يجزم بسماع أبي إدريس من عوف والمغيرة - رضي الله عنهما -، وإنما قوى عنده احتمال أن يكون أبوإدريس قد سمع منهما لقدمه ومكانته.
ومما يندرج ضمن النصوص السابقة ما قاله ابن رشيد والعلائي.
فقد قال ابن رشيد رادًا على الإمام مسلم - رحمه الله - الأحاديث التي استشهد بها على مخالفه:
(إن هذه أمثلة خاصة لا عامة، جزئية لا كلية، يمكن أن تقترن بها قرائن تفهم اللقاء أو السماع، كمن سميت ممن أدرك الجاهلية ثم أسلم بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحب البدريين فمن بعدهم. فهذا يبعد فيه ألا يكون سمع ممن روى
(5) العلل لابن أبي حاتم (1/40) .
(6) انظر تهذيب التهذيب (8/168) .
(7) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (17/65-91) .
(8) انظر سير أعلام النبلاء (4/272-276) .
(9) السنن الأبين (ص135) .