ومن كان ربًا خالقًا، رازقًا، مالكًا، متصرفًا، محييًا، مميتًا، موصوفًا بكل صفات الكمال، ومنزهًا من كل نقص، بيده كل شيء؛ وجب أن يكون إلهًا واحدًا لا شريك له، ولا تصرف العبادة إلا له سبحانه، قال تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [1] .
فتوحيد الربوبية متضمن توحيد الألوهية؛ لأن المشركين لم يعبدوا إلهًا واحدًا، وإنما عبدوا آلهة متعددة، وزعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى، وهم مع ذلك معترفون بأنها لا تضر ولا تنفع؛ لذلك لم يجعلهم الله - سبحانه وتعالى - مؤمنين رغم اعترافهم بتوحيد الربوبية؛ بل جعلهم في عداد الكافرين بإشراكهم غيره في العبادة.
ومن هنا يختلف معتقد أهل السنة والجماعة عن غيرهم في توحيد الألوهية؛ فهم لا يعنون كما يعني البعض أن معناها: أنه لا خالق ولا رازق إلا الله فحسب؛ بل إن توحيد الألوهية عندهم لا يتحقق إلا بوجود أصلين:
الأول: أن تصرف جميع أنواع العبادة له - سبحانه - دون
(1) سورة الذاريات، الآية: 56.