الصفحة 126 من 137

أقول: اتفقوا على أن ما يوجب الوضوء وحده يسمى أصغر، وما يوجب الغسل يسمى أكبر، ونصوا على أن الحدث الأصغر يقوم بالبدن كله، ويرتفع بغسل الأعضاء الأربعة بشرطه، فكيف يقال: إن غسل اليدين من نوم الليل أكبر مع كونه خاصا بالكفين، على أنه مختلف في وجوبه. والقائلون بالوجوب لم يسموه حدثا، فافهم. وقوله: وهل يكفي أحد اليدين؟

فالجواب: إن الذي مشى عليه العلماء -رحمهم الله تعالى- أن هذا الحكم يتعلق باليدين معا، فلا تختص به اليمنى دون الشمال مع أن الوارد في الحديث الإفراد، فلنذكر الحديث ببعض ألفاظه منسوبا إلى مخرجيه -إن شاء الله تعالى-. فأقول: أخرجه الإمام مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم-رحمهم الله تعالى- من حديث أبي هريرة مرفوعا:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"1، هذا لفظ مالك والبخاري، وللشافعي نحوه، وللنسائي:"فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا"2 وله والدارقطني:"فإنه لا يدري أين باتت يده"3 وللدارمي:"في الوضوء"ولأبي داود:"إذا استيقظ أحدكم من الليل"4، وكذا للترمذي وفي الباب عن جابر، وابن عمر -رضي الله عنهم.

ووجه تعميم اليدين بهذا الحكم، والله أعلم لكونه مفردا مضافا، وهو يعم، وهو ظاهر على ما ذهب إليه الإمام أحمد-رحمه الله تعالى- تبعا لعلي، وابن عباس -رضي الله عنهم- والمحكي عن الشافعية، والحنفية خلافه، ذكره في القواعد الأصولية، فعلى قولهم لا يظهر لي وجهه، والله أعلم..

(الثالث) : ما ورد في يوم الجمعة من الخصائص، هل يختص بما قبل الزوال أم لا، مثل قراءة سورة الكهف وغيرها؟ لو قال: قبل الصلاة كان أولى.

1 البخاري: الوضوء (162) .

2 مسلم: الطهارة (278) , والنسائي: الطهارة (1) , وأبو داود: الطهارة (105) , وأحمد (2/241,2/471) , والدارمي: الطهارة (766) .

3 البخاري: الوضوء (162) .

4 الترمذي: الطهارة (24) , والنسائي: الغسل والتيمم (441) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت