فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 440

مبارك مبين، بعث به محمدا صلّى الله عليه وسلّم هاديا ومبلغا وداعيا وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام: 155] .

* عالمية الدعوة الإسلامية:

فالإسلام دعوة الله سبحانه وتعالى لأهل الأرض جميعا- بألوانهم وانتما آتهم وولاآتهم- أن يؤمنوا به، ويكونوا من أهله، من بلغه منهم.

وتلك طبيعة هذا الدين، وحقيقته الواضحة، بكل إيحاآته ومدلولاته ودلالاته، فضلا عن آياته إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (27) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [التكوير: 27- 29] «1» .

بل إن من الجن- حين سمعته- لم تملك إلا أن آمنت به قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا [الجن: 1- 2] .

إذ تبدأ الإنسانية المسير في الطريق الخير البار، يظلّلها الأمان، فتنجو من الضّياع، وتتجنب الهاوية، وتأمن الخسران، وتستقيم على درب الخير والنور، وحيدا قويما، بعد أن تلوذ في ظل شريعة الله سبحانه وتعالى.

إن الاحتفال بمولده صلّى الله عليه وسلّم باعتبار نبوته ورسالته، وإن هذا المولد الكريم كان علامة مولد جديد للإنسانية؛ ليبدأ عنده موكب الإنسان الجديد؛ بالمسير نحو الخير في الطريق الإنساني الفريد، طريق الله الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى. وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153] .

وهذه الجموع المحبّة تحتفل بذلك، ولا نحتفل باعتبار المولد تأريخا تراثيا أو تقاليد، لنا فيها عادات وارتباطات قديمة متناقلة عابرة، ولكن نحتفل به باعتبار المولد الكريم إشارة إلى هذا الحدث: نزول القرآن الكريم

(1) سورة التكوير من السور المكية المبكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت