فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 388

وأما طلحة بن عبيد الله فقد روى النسائي عن جابر قصة تجمع المشركين حول رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار. قال جابر: فأدرك المشركون رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: من للقوم، فقال طلحة: أنا، ثم ذكر جابر تقدم الأنصار، وقتلهم واحدا بعد واحد بنحو ما ذكرنا من رواية مسلم، فلما قتل الأنصار كلهم تقدم طلحة، قال جابر: ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حسّ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون، قال: ثم رد الله المشركين «1» . ووقع عند الحاكم في الإكليل أنه جرح يوم أحد تسعا وثلاثين، أو خمسا وثلاثين، وشلت إصبعه، أي السبابة والتي تليها «2» .

وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها النبي صلّى الله عليه وسلم يوم أحد «3» .

وروى الترمذي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال فيه يومئذ: «من ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله» «4» .

وروى أبو داود الطيالسي عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك اليوم كله لطلحة «5» .

وقال فيه أبو بكر أيضا:

يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجنان وبوأت المها العينا «6»

وفي ذلك الظرف الدقيق والساعة الحرجة أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن سعد. قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. وفي رواية يعني جبريل وميكائيل «7» .

(1) فتح الباري 7/ 361، وسنن النسائي 2/ 52، 53.

(2) نفس المصدر الأول 7/ 361.

(3) صحيح البخاري 1/ 527، 2/ 581.

(4) مشكاة المصابيح 2/ 566، ابن هشام 2/ 86.

(5) فتح الباري 7/ 361.

(6) مختصر تاريخ دمشق 7/ 82 (من هامش شرح شذور الذهب ص 114) .

(7) صحيح البخاري 2/ 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت