القبور لأنها كما أخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - تذكر بالآخرة، وهي بذلك تحفزنا للعمل للآخرة الباقية والزهد في الدنيا الفانية، فالقبور خير من كثير من مجالسنا التي تحفزنا لمزيد من الانغماس في الدنيا ومزيد من الغفلة عن الآخرة.
ج- ترقيق القلوب: من منا اليوم لا يشكو من قسوة قلبه؟ لا يكاد يمر علي أسبوع دون أن أسمع أو أقرأ شكوى صديق أو قريب يشكو من قسوة قلبه، وسبب ذلك كثرة تعرضنا للفتن وضعف الإيمان، وقد أرشدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى دواء من أعظم الأدوية التي ترقق القلوب، ألا وهو زيارة القبور حيث قال - صلى الله عليه وسلم - عنها: «إنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة؛ فزوروها» رواه أحمد من حديث أنس بن مالك (حديث 1000) .
فإلى الأخوة الذين أكثروا من شكوى قسوة قلوبهم أقول: أين أنتم من زيارة القبور؟ فإنها ترقق القلوب وتدمع العيون.
د- نفع الميت القريب أو الصديق أو من تربطنا به رابطة محبة: فما انتفع الموتى بمثل دعاء الأحياء لهم وخاصة من قرابتهم ومحبيهم؛ لأن القرابة والمحبة تبعث على صدق اللهج بالدعاء وعلى الإلحاح في الطلب. وشتان بين الدعاء للميت في حالة الزيارة لقبره، والدعاء له في مكان آخر، فإن الدعاء له في حالة الزيارة له حرارة لا يعرفها إلا من جربها.
هـ- النفع العام لموتي المسلمين: فإن الزائر للقبور يسلم على أهلها وفي سلامه دعاء لهم بالسلامة، وأيضًا فالزائر يدعو لأهل القبور