الصفحة 11 من 36

أدرك الزوج أن الأبواب قد أوصدت كلها في وجهه، وأنه ما من حل مناسب معهم، وأنهم يرفضون أيضا مبدأ التعاون في خدمة والدتهم، فسأل زوجته عن قرارها أمامهم، وجعل الحل كاملًا بيدها، نظرت إلى إخوتها وعيونهم تنطق بالعقوق، فنطق لسانها بالبر وقالت: إن لم يتهيأ لوالدتي من يخدمها بصدق وإخلاص فلن أفرط في ذلك، ولن أدعها نهبًا للحسرة والألم في هذه الفترة.

يخرج الزوج غاضبًا، ويبتسم الإخوة وهم يستشعرون نشوة الانتصار، وكانت نتيجة انتصارهم المصطنع بعد أيام، ورقة طلاق شقيقتهم وصلتها في المستشفى، استلمتها على مرأى ومسمع من والدتها، والتي زادت آلامها آلامًا جديدة.

القصة الثالثة

بر بعد العقوق

توفى زوجها، فورثت مبلغًا من المال، حرصت عليه أشد الحرص، لبناء منزل خاص بها، تستغني من خلاله عن أبنائها وبناتها، وتم لها ذلك بفضل من الله تعالى، وسكنت بيتها وحيدة فريدة، ولكنها كانت سعيدة لأنها ليست بحاجة إلى أحد.

كان لديها اهتمام كبير بكتاب الله، وكانت تتردد على دار التحفيظ وحلقات الذكر القريبة منها، بصحبة جاراتها المحيطات بها، وكانت فرحتها تفوق الوصف كلما اجتازت سورة بإتقان، وفي المنزل كانت تراجع حفظها من خلال آلة التسجيل.

مرت السنون سريعة، وبدأ الإعياء يدب في جسدها النحيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت