الأخرى بالبكاء، لقد اعتادت على قرب ابنتها في هذه الفترة الحرجة، وتعرف جيدًا أنه ليس في أولادها من هو بار بها مثل ابنتها.
تمر الأيام، ويحضر زوج الابنة إلى المستشفى في الوقت الذي يتوقع فيه اجتماع إخوة زوجته عند والدتهم، يلمح ببعض الجمل والكلمات، ويصرح ببعض ما آل إليه حال بيته وأطفاله في ظل غياب زوجته، ويبين ضرورة عودتها إلى بيتها، وأن الوالدة إنما هي مسئولتهم فقط، وشيئًا فشيئًا بدأ الكلام بوضوح، وبدأت السحب تنقشع عن واقع هذه المأساة، وقد فهم الأبناء هذه اللحظة المغزى من كلامه، واستوعبت عقولهم المطلوب، ولكن الهوى والشيطان كانا لهم بالمرصاد لكل إجراء صحيح.
تعالت الأصوات معارضة لكل كلمة تفوه بها، وكانت الحجة بأن الأم قد اعتادت على قربها، ولا تريد سواها لخدمتها، متناسين أن الأم لم تجد سواها لخدمتها بصدق وإخلاص، عندها هب الزوج منتفضًا من مكانه، وقد اتهمهم بالتهرب من مسئولية قد فرضها الله عليهم، وإلقائها كاملة على أختهم التي لا حول لها ولا قوة.
تعالت الأصوات، وتبادلوا الاتهامات، والأم وابنتها تجهشان بالبكاء، وصار للغرفة جلبة شديدة، فهذا يتهم، وهذا يدافع، وهذا يرد، والنتيجة أنه ليس من حل أمامهم إلا استمرار شقيقتهم في مراعاة الوالدة مهما تكن النتائج، فقد رفضوا مبدأ أخذها إلى بيوتهم، ولم تعجبهم فكرة استئجار سكن خاص بها مع وضع من يخدمها، كما رفضوا فكرة التناوب على خدمتها بحجة ارتباطهم بأعمالهم ووظائفهم.