الصفحة 9 من 36

عمله وبيته، وزوجته، وأولاده.

يمر اليوم تلو الآخر، وزوج الابنة ينتظر عودتها إلى بيتها وأولادها العشرة، فقد أعياه التعب من تحمل مسئولتهم؛ وهو يشعر بالمرارة لتنصل إخوة زوجته من مسئوليتهم، وتهربهم من العناية بوالدتهم سواء في المستشفى أو البيت.

تحسنت حالة الأم، وجاء دور الأبناء لاحتضانها في بيوتهم في أواخر أيامها، وتهيئة الجو المريح لها، ولكنهم لاذوا بالصمت، وكانوا في قرارة أنفسهم سعداء لطيبة شقيقتهم، وتفانيها في خدمة والدتهم، ففي برها تغطية لعقوقهم، وفي تحملها للمسئولية فتحت المجال أمامهم واسعًا للتهرب بصمت، فهم أمام المجتمع أولاد بارون يبذلون الغالي والنفيس، ولكن الواقع المرير الذي تعيشه الأم، يقرُّ بحياتها المأساوية، وينطق بالحقيقة الصامتة، ويعلن بصمت وجل خسارة أبنائها، وحرمانهم من أجر البر.

فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، فقيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة» [أخرجه مسلم] .

يتغافل زوج الابنة إخوة زوجته، ويحضر إلى المستشفى، يناقش زوجته في الوضع، ويذكرها بمسئوليتها تجاه بيته وأولاده، ويذكرها بمسئولية إخوتها تجاه والدتهم، فترفض طلبه في مفاتحة إخوتها في الأمر، ولكنه يصر على طلبه، ويهددها إن لم تذعن لطلبه، تجهش بالبكاء بضعف ظاهر، وتدرك الأم الوضع الذي وقعت فيه ابنتها، وتجهش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت