والفلاح، لعلنا نستضيء بنورهم.
الجد: هذا مجد الدين أبو البركات ابن تيمية - رحمه الله - كان إذا دخل الخلاء قال لولده: اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك حتى أسمع.
عماد: سبحان الله! إلى هذا الحد!
الجد: نعم وأكثر من ذلك، فهذا عبيد بن يعيش شيخ البخاري ومسلم يقول: أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل. كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث. وكان الخليل بن أحمد الفراهيدي إمام العربية يقول: أثقل الساعات علي ساعة آكل فيها.
الأولاد: سبحان الله! سبحان الله!!
الجد: لا تتعجبون يا أولاد فهذه هي حقيقة علماء أمتكم، وهذه هي حياتهم وهم قدوتكم. فهذا ابن جرير الطبري إمام المفسرين مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة.
عماد: وماذا بعد يا جدي؟
الجد: أتسعمون عن ابن عقيل الحنبلي؟
الأولاد: صاحب كتاب الفنون.
الجد: أكبر كتاب في الدنيا. لقد قيل: إنه بلغ ثمانمائة مجلد. كان يقول رحمه الله: وأنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سفّ الكعك وتحسيه بالماء على الخبز، لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ توفرًا على مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها فيه. وإن أجلَّ تحصيل عند العقلاء بإجماع العلماء هو الوقت، فهو غنيمة تنتهز فيها الفرص، فالتكاليف كثيرة والأوقات خاطفة.
عماد: وبماذا تنصح أيها الجد المبارك؟