الوقفة الثالثة
خطر ترك الدعوة إلى الله
إنَّ من سنن الله الماضية أن يسلط عقوباته على المجتمعات التي تفرط في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فسنن الله تعالى في خلقه ثابتة لا تتغير، ولا تحابي أحدًا ولا تتخلف عن وجود أسبابها، قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78] .
وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعون فلا يستجاب لكم» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن] .
فهذا الحديث تحذير شديد يهز القلوب، ويدفع أصحابها إلى أن يكونوا من أولي البقية الذي ينهون عن الفساد في الأرض.
عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذِ من فوقنا؛ فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» .
فالمجتمع تمامًا مثل أصحاب السفينة هؤلاء، والناصحون في الأمة