الصفحة 10 من 14

ومنها: أن ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة، فلا تستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه.

ومنها: أن كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل، فاللوطية ميراث عن قوم لوط. والعلو في الأرض والفساد ميراث عن فرعون وقومه، وهكذا.

ومنها: أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه. قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، قال الله تعالى في سورة الحج: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفًا من شرهم فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.

ومنها: أن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه وذلك علامة الهلاك.

ومنها: أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنبه فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم.

ومنها: أن المعصية تورث الذل فإن العز كل العز في طاعة الله تعالى، قال تعالى في سورة فاطر: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} . أي: فليطلبها بطاعة الله فإنه لا يجدها إلا في طاعته. وكان من دعاء بعض السلف: اللهم اعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.

قال الحسن البصري: إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين - فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت