فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

أما إذا جلست في بيت والدها فإن الأيام ترحل ويموت الوالدان فتجلس بدون أب ولا أم وليس لها زوج ولا أولاد إذا فرطت في أول حياتها، وتكون تحت إمرة زوجات إخوانها إذا كان لها إخوان، أو تجلس منفردة تلجأ إلى أحد أقاربها.

فأيهما أفضل؛ تكون زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة ويأتي لها أولاد، أو تجلس عانس بدون زوج ولا أولاد لا سمح الله، والجواب معروف لدى الجميع.

ولقد شهدت امرأة بمقالتها الجميلة وأبياتها الشعرية المليئة بالحزن والتلهف على زوجها لبعده عنها؛ ففي ليلة من الليالي وخليفة المسلمين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يتفقد أحوال رعيته في المدينة سمع صوت قائلة تنشد هذه الأبيات:

ألا طال هذا الليل وازور جانبه

وأرقني ألا حبيب ألاعبه

فوالله لولا الله لا رب غيره

لزعزع من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحياء يكفني

وأكرم زوجي أن تنال مراكبه

فلما أصبح - رضي الله عنه - وسأل عنها قالوا: فلانة بنت فلان، زوجها غائب. فذهب إلى ابنته حفصه وقال: يا بنية، أنت زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوثق نساء العالمين في نفسي، وإني جئت لأسألك عن مسألة من أمور المسلمين فلا تستحِ مني وأصدقيني؛ كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالت: أربعة أشهر، قال: وخمسة، قالت: وخمسة، قال: وستة؟ قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت