الصفحة 4 من 6

ومنها: أن الله كما أنه تسمى بالبر فهو الذي يأمر بالبر ويحب البررة. فيعرض العبد أحواله على خصال البر ويقيم قلبه على مواقعها قال تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [البقرة:177]

ومن أعظم البر الذي حث الله عليه عبيده , و أحب العمل إليه بعد الصلاة وأعظم الصالحات وسيلة عنده بر العبد بوالديه ومن أراد بر ربه به فليقم علاقته مع والديه على ما يرضي ربه عنه فرضاه في رضاهما وسخطه في سخطهما , وليلزم رجل أمه فالجنة هناك ولن يشرف العبد إلا إذا خفض لهما جناح الذل وهكذا كان أنبياؤه وأصفياؤه من خلقه قال تعالى عن يحيى عليه السلام: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) [مريم:14] .

كما ويسعى جاهدا أن تكون أعماله كلها مبرورة فهذا الذي يزكي له عمله ويضاعف له أجره فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة , ومن أراد أن يحوز على البر كله فليحسن معاملته للآخرين فروى مسلم من حديث النواس رضي الله عنه أنه قال: (سألت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) ،

ولن يبلغ العبد ذلك إلا إذا تضرع إلى ربه أن ينيله الله البر ويرزقه إياه وهذا كان من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في سفره أنه كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: (سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ... ) [رواه مسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت