فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 41

الفصل الثالث

التشبُّه بالصَّالحين

وهو من الضَّلالات، قال في «المدخل» :

فصل في ذلك بعض المتشبِّهين بالمشايخ وأهل الإرادة، وهذا باب متَّسع متشعِّب قلَّ أن تنحصر مفاسده لكثرته، لكن نُشير إلى شيءٍ منه، فمن ذلك أنَّ كثيرًا من الناس يدَّعي الصلاح والدين، وأنه من أهل الوصول، ويأتي بحكايات من تقدَّم من الأكابر، ويُطرِّز بها كلامه، وهو مع ذلك يُشير إلى نفسه بلسان حاله، وأنَّ عنده من ذلك طرفًا، ومنهم من يُشير إلى نفسه بالكرامات وخرق العادة وهو عريٌّ عنها بالاتصاف بضدِّها، ومنهم من يدَّعي رؤية الخضر، ويؤكِّد ذلك باليمين ليكون أدعى للقبول منه.

ومنهم من إذا أراد أن يُلقي شيئًا مِمَّا يخطر له للتمويه على العامة ليعتقدوا كلامه، وأنه من الصالحين؛ قدَّم قبله الاستشهاد بكتاب الله، فيقول: قال الله تعالى {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] ، ويحلف عند ذلك وأنه رأى ورأى، وأنه خوطب في سرِّه [1] .

قلت: وقد ادَّعى رجلٌ جميع ما مرَّ، بل أزيد منه مِمَّا يطول ذِكره، وقد اغترَّ به بعض ضعاف العقول، ومِمَّن يُنسَب إلى العلم، ويزعم أنه على حال كمال، ففضح الله جميعهم ليكونوا عبرةً

(1) المدخل (3/ 193 - 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت