فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 41

للمعتبرين.

ثم قال: ومنهم من يدخل النار - على زعمه - ولا يحترق بمرأى من الناس، وذلك أنه لو كان صحيحًا لكان بدعةً ومنكرًا؛ إذ من شرط المعجزة إظهارها والتحدِّي بها، والكرامة عكس ذلك [1] ، فإذا أظهرها للناس فقد خرجت عن باب الكرامة، قالوا: اللهم إلا أن تقع ضرورة شرعية محوجة إلى إظهارها.

ومنهم من يُظهر الكرامات بإمساك الثعابين والأنس بها، وهذا فيه ما فيه من مخالفة الشرع الشريف والتمويه على الأمَّة بما لا حقيقة له؛ إذ أنَّ مثل ذلك يفعله كثيرٌ من الناس لمعيشتهم، فكيف يُعد كرامة؟!

ومنهم من يأكل الثعابين وهي حية، وذلك محرَّم؛ لأن أكلها لا يجوز إلا بذكَّاء عند من يرى جواز أكلها، وإنَّ ذلك من غير حقيقة، فهو من باب الشعوذة والسِّحر، وهو حرامٌ بالإجماع، فكيف يكون وليًّا ومع ذلك يرتكب المحرمات؟!

ومنهم من لا يأخذ شيئًا من شعر بدنه، وذلك قبيح شنيع؛ لأنه يُشبه فعل الرهبان، وفيه المثلة والاستقذار، وهو منهيٌّ عنه.

ومنهم من يلبس الليف، والأشياء التي لا تستر العورة [2] .

قلت: ومنهم من يلبس المرقعة التي كان أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - نهى عن لبسها، وهي المعروفة عندنا بـ «الدربالة» ،

(1) آيات الأنبياء (المعجزات) ليس شرطها التحدِّي بها، بل هي دليل على نبوتهم، وبسط الكلام في مواضع أُخر.

(2) المدخل (3/ 195 - 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت