وقارون هذا آتاه الله من المال ما يُعجز عن وصفه إلا بقوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} .
ولكن هذه الدنيا لم تكن لتصلح للتجبر والتسخط، إنما هي التواضع وعدم العلو، فذلك هو الغنى الحقيقي، إنما الغنى غنى النفس .. {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .
2 -الغنى:
«ليس الغنى بكثرة العرض إنما الغنى غنى النفس» قاله عليه الصلاة والسلام، فلذلك يا عزيزي ليس الغنى بكثرة الأموال والأرصدة، وليس الغنى بكثرة السيارات، والعمارات، وليس الغنى بكثرة الأصدقاء والمعارف والواسطات والوجهاء، إنما الغنى أسمى معنى من ذلك، وأعلى درجة من كل ذلك، الغنى هو غنى النفس، هو أن تستغني نفسك بنفسك، أن تحكم عقلك في أمورك وأن تحكم النقل قبل شروعك ... الغنى هو أن لا ينزل الإنسان من إنسانيته، وأن لا يدين نفسه بعمل كسبته يداه اليوم ثم يوفى ما كسب في دنياه بعقوقه لوالديه ... إن الغني يا محب الإصلاح والصلاح، هو أن ترتفع بنفسك من مواطن الريب وأن تغني نفسك بما ينفعك يوم التعب، إن الغنى أن نستغني بالعزيز الحميد، تعلم أنه هو أغناك وأنه هو الذي إليه الفقر وحده فتستغني