فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29

وقوله:

والفقر وصف لازم لي أبدًا ... كما الغنى وصف له ذاتي

أما وقفتي مع حاضرك المعلوم فليس المبخر كالمعاين، فحاضرك تجبر وإظهار للقوة، فإني سائلك من الذي أعطاك هذه القوة؟ أليس هو الله؟ ... على من تتجبر؟ وعلى من تظهر قوتك وسطوتك؟ أليس الذي أعطاك قادرا أن يسلبك؟ بلى ورب الكعبة .. فأنت تجبرت على مولاك، وأظهرت غناك عنه، فنسيته فنسيك، ومن نسيه الله ضاع حيرانًا في الأرض {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

وأضرب لك مثلًا .. أليس من صنع هذه السيارة بقادر على أن يبطل نشاطها وحركتها وأن يسلب منها قوتها ... ؟ بلى ولله المثل الأعلى.

فالذي أعطاك القوة والفتوة قادر على أن يسلبها منك، فكن على حذر أن تؤخذ على غِرَّة: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت