فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 29

إن الإنسان في هذه الحياة الدُّنيا يدب على وجه الأرض ماشيًا مكبًا على وجهه يطغى ويتكبر ويتجبر، لا يفكر كيف كان، ولا كيف منشأه ومبدأه.

ولكن ... يا عزيزي ... لي معك وقفة في ماضيك، ووقفة مع حاضرك.

أما ماضيك الذي أنت نسيته ولم يُنس .. أنك خرجت من بطن أمك عُريانًا باكيًا، جائعًا فمن الذي يسر لك الكوسة وكساك من عدم؟ ومن الذي منَّ عليك بالاطمئنان وطيبة النفس؟ ومن الذي أشبعك من جوع ... ؟ إنه الله ... إذا علمت الآن فقرك لمن يكون .. إنه له وحده، ليس الفقر يا محب الخير هو فقد المال، لا، إن الفقر الحقيقي هو الفقر إلى الله.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .

فاعلم أن فقرك إلى الله فقر ملازم لك لا ينفك عنك، كما أن غناه سبحانه غنى ذاتي له، فحاجتك إلى الله دائمة، حينما ابتعدت عن الله واستغنيت عنه، سرت خلف من سرت ولو استشعرت حق الفقر، لما تجرأت على الغني الحميد، ولو علمت فقرك إلى الله لما استغنيت إلا بالعزيز الحميد، فلذلك يا باغي الخير أقبل على الله، واستغن به في كل الأمور، واجعله من تستعين به في النوائب والشدائد والسرَّاء والضرَّاء، فإذا استشعرت فقرك إلى الله، استشعرت ما قابلت به ربك من أعمال، ليكن شعارك:

أنا الفقير إلى رب البريات ... أنا المسكين في جموع حالاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت