ثم نمت فيه فأيقظني رجل في جوف الليل، وقال لي: «الصلاة الصلاة» وأنا لا أعرف أي صلاة هذه، فخرجت وتوضأت خجلًا من هذا الرجل، فصليت معهم فقرأ علينا الإمام آيات تصف حالي وضنكي: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} .
فأتيتك خائفًا ذرعًا، وجلًا أريد نجاتي وأريد هذا الهدى ولا أريد الشقاوة، فإنما صنعت ما صنعت طلبًا للسعادة يا سامعي ... !!
انتهت كلمات هذا الرجل وكأنما هي صواعق مرسلة، على قلبي وقلب القارئ ... والله ما حياة ذكرها بحياة، ولا طريقة ذكرها بطريقة، ولكن كما قرأت فلنكن على حذر ...
قلت له: بعد أن سمعت قصته كاملة، وقد رأفت بحالته النفسية، يا أخي إنَّ ما صنعته له أسباب أدت إلى تلك الأعمال وهذه الأسباب متعددة وأمورك هذه غير مجدية فهذا أوان المقصود.
يا محب الخير، ويا متطلعًا إليه، لا تيأس عن بحث العلاج والجري وراءه، فإن لكل داء دواء علمه من علمه، وجهله من جهله، لهذا إن الدواعي والشرور التي تعرضت لها، لها أسباب عديد منها:
1 -عدم معرفة قدر نفسك: