فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 29

والأصدقاء، أشتكي من عدم معرفته لمراده لهذه الدنيا ... جرب أمورًا كثيرةً فلم يهتد سبيلا بل ازداد حيرة فقال لي: أيها المحب الكريم، هل لي معك من كلمة؟ فقلتُ له: أهلًا ومرحبًا بكلماتٍ من أخٍ حبيب، فقال لي: كم أنا حيران في هذه الدنيا.

قلت له: وأيّ شيءٍ حيرك فيها؟ قال: لقد طوفت جميع ما فيها فلم أجد لي سعادة، فقلت له: وما جربت؟ قال: جربت كل شيء، وقلت له: هل بإمكاني أن أعرف كل شيء هذا؟ قال: نعم ... لقد جربت السفر والتطواف ... جربت السياحة ... جربت غيبة العقل وحضرته ... جربت الإهمال والجد ... جربت القراءة و الكتابة ... جربت العشق والغرام ... جربت كل شيء، ولكن في حيرة ... في حيرة ... في حيرة ... ؟!!

فهل أجُد عندك حلًا؟

(فلذلك أيها الحبيب، يا من تقدمه التعريف أطرقت حزينًا لكلامه وتأففت لضياعه وبكيت نشيجًا لحيرته) .

قلت له: أيُّها الصديق ... ما أنا بالطبيب النفسي، ولا بالعالم الروحاني، ولكن قد أكون صديقًا مخلصًا فأفوق الاثنين. كما قال الحكيم: «الصديق من صَدَقَك، ولا من صدَّقك» ... فلذلك أرى أيها الصديق الأوفى أن مشكلتك متشبعة الآراء ... متنوعة الأدواء ... فلذلك قد يطول حلي، ولكن إياك والسآمة.

فقال لي: وهو مصفر اللون، غائر العين، متلعثم اللهجة ... العرق متصفد على جبينه، والدموع تنحدر على وجنتيه من الهم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت