بنفسك أنها طرق غير مجدية، هل يا ترى إثباتك هذا حقيقي أم لا؟ ... فهل بالإمكان أن نرى ما هي حلولك التي أنت طرقتها؟
قال لي وهو يتنهد تنهدًا عميقًا، وكأنما يخرج الكلمات من مكان غائر بعيد، وكأنما الكلمات أثقل من حجر الرحى، وكأنما وهو يتكلم جبل فوقه، ونفسه ضيق كأنما هو جمل يتنفس من ثقب إبرة، والعينان متأرقتان، والأطراف مرتعدة، واللسان متلعثم مما هو فيه من ضيق الصدر وضنكه:
لقد قلت لك إني جربت أمورا كثيرا جدا وقد سئمت كثرة الكلام.
فبادرته قائلًا: إن الأمور الكثيرة أحب أن أعرف مجرياتها بالتفصيل إن أمكن.
قال لي: وقد بدأ يسرد قصة حياته، وتجاربه، فيا هذا إن كنت ذا لب واعٍ فانظر إلى حياة هذا الشخص بعين الروية، وفرق بين حياته وحياة الآخرين ممن يبحثون عن السعادة الحقيقية:
كنتُ شابًا يافعًا في زهرة الشباب وحيويته يمتلئ صدري بالحماس لكل شيء ... كان والدي المسكين يعتاد أخذي إلى المسجد ويأمرني بالذهاب إليه ... وكان يحثني على الدراسة أكثر من أي شيء، حتى إنه كان يضربني إذا تأخرت عنه أو قصرت فيها، ولقد كان يضربني إذا غبت عنها، ويغضب عليَّ أكثر من أجل الدراسة.
وكأي طالب يدرس في مقاعد الدراسة كان لابد لي من أصدقاء، فكنت أمنع من الذهاب معهم إلى أن سمح لي ... فبدأت أخرج