الصفحة 4 من 24

جاء وقت الصلاة كنت عبدًا لله، وإن رجعت منها رجعت إلى حياتك المادية البحتة، ولا يصبح عندك ضابط؛ لا من شرع يحكمك، ولا من دين يضبط جوارحك وسلوكك، ولا حتى من عادات وتقاليد .. بل أنت عبد لله في بيتك وعيادتك وأكلك وشربك ونومك وذهابك وإيابك ..

والعبودية تشمل جوانب الحياة كلها .. وبناءً على ذلك فلا بد من استشعار العبودية لله تعالى حتى في وضعك للسماعة .. ووصف الدواء .. وإجراء العملية .. إذا أخلصت لله تعالى ..

قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] .

فالطبيب الداعية ليس هو ذاك الإنسان الذي تغرب عن الأهل والوطن ليحصل على شهادة تثبت حصوله على درجة طبية في علم الطب؛ بل هو داعية إلى الله بالدرجة الأولى بفعله قبل قوله؛ فالمجال الذي يعمل فيه الطبيب يؤهله للقيام بدور كبير في الدعوة إلى الله، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي تصحيح واقع ونفسيات كثير من الناس.

الطبيب الداعية ليس كالدعاة الآخرين الذين يصلحون الناس في الطرق العامة والاجتماعات الخاصة وغيرها؛ فهؤلاء الدعاة قد يواجهون بصدود كبير وبمقاومات عنيفة وعوامل كثيرة تجعلهم لا يستطيعون إيصال النصح والإرشاد للناس.

أما الطبيب فعنده فرصة ذهبية لا تكاد تتاح لغيره .. وهي تعامله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت