الموجودة، و (الجالب) ، لأنه يجلب النعم المفقودة.
ما يصيب الإنسان إن كان يسره فهو نعمة بينة، وإن كان يسوءه فهو نعمة من جهة أنه يكفر خطاياه، ويثاب بالصبر عليه، ومن جهة أن فيه حكمة ورحمة لا يعلمها إلا الله، كما قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» [1] ، وإذا كان هذا وهذا، فكلاهما من نعم الله عليه.
وكلتا النعمتين (السراء والضراء) تحتاج مع الشكر إلى الصبر، أما نعمة الضراء: فاحتياجها إلى الصبر ظاهر، وأما نعمة السراء: فتحتاج إلى الصبر على الطاعة فيها، فإن فتنة السراء أعظم من فتنة الضراء، كما قال بعض السلف: (ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر) .
وفي الحديث: «أعوذ بك من فتنة الفقر، وشر فتنة الغنى» [2]
(1) أخرجه مسلم (2999) ، وابن حبان (2896) ، وأحمد (18934) من حديث صهيب.
(2) أخرجه البخاري (6386) ، ومسلم (589) ، وأبو داود (1543) ، والترمذي (3495) ، وأحمد (24301) من حديث عائشة رضي الله عنها.