كتاب الله، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد الله على نعمه السابغة، وأستغفره لذنوبي، فقلت: الحمال أفقه من بكر.
-وقال يونس بن عبيد: قال رجل لأبي تميمة: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بين نعمتين، لا أدري أيتهما أفضل: ذنوب سترها الله، فلا يستطيع أن يعيرني بها أحد، ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغها عملي [1] .
-وقال بكر بن عبد الله: ما قال عبد قط (الحمد لله) إلا وجبت عليه نعمة بقوله: (الحمد لله) فجزاء تلك النعمة أن يقول: (الحمد لله) ، فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفذ نعم الله.
-قال محمد بن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم، ما أكثر ما يلقاني أحد، فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرا قط فقال أبو حازم: لا تظن أن ذلك من قبلك، ولكن انظر إلى الذي ذلك من قبله فاشكره، وقرأ أبو عبد الرحمن: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] .
-وقال سفيان الثوري: كان يقال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة.
-وقال الشعبي: الشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله.
-وقال عمر بن عبد العزيز: قيدوا نعم الله بشكر الله.
-ولهذا كانوا يسمون الشكر: (الحافظ) ، لأنه يحفظ النعم
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر: 39.