وفاته وتوفاه على الإيمان وثبته بالقول الثابت في القبر عند سؤال الملكين، ودفع عنه عذاب القبر، وآنس وحشته في تلك الوحدة والظلمة.
وكذلك أهوال القيامة وأفزاعها وشدائدها، إذا تولى الله عبده المطيع له في الدنيا، أنجاه من ذلك كله.
وأما من لم يتعرف إلى الله في الرخاء، فليس من يعرفه في الشدة لا في الدنيا ولا في الآخرة [1] .
ما أعظم شأن هذه النعمة، وما أكثر الناس الذين يضيعونها إلا من رحم الله ـ والمؤمن يستغل ولا يسرف ـ واعلم أن الساعة التي تمر عليك لا تعود إلى يوم الحساب، فإما أن تصرفها في خير يعود عليك، وإما أن تصرفها في شر وتجني أثر ذلك، وإما أن تضيعها في المباحات فيضيع عليك خير عظيم! [2] .
12 -ومن دقيق نعم الله على العبد، التي لا يكاد يفطن لها، أنه يغلق عليه بابه، فيرسل الله إليه من يطرق عليه الباب يسأله شيئا، ليعرف نعمته عليه، وقال سلام بن أبي مطيع: دخلت على مريض أعوده، فإذا هو يئن، فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق، اذكر الذين لا مأوى لهم ولا لهم من يخدمهم، قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمعته يقول لنفسه: اذكري المطروحين في الطريق، اذكري من
(1) نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس ـ ابن رجب ـ (54 - 60) .
(2) التذكرة في شكر النعم.