وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فيونس عليه السلام كان يذكر الله فلما وقع في بطن الحوت نجاه الله، قال تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144] .
وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله، فلما أدركه الغرق، قال: آمنت، فقال تعالى: {آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91 - 92] .
وحديث الثلاثة الذين دخلوا الغار وانطبقت عليهم الصخرة [1] يشهد لهذا أيضا، فإنهم فرج عنهم بدعائهم لله بما كان سبق منهم من الأعمال الخالصة في حال الرخاء من بر الوالدين، وترك الفجور، والأمانة الخفية.
فإذا علم أن التعرف إلى الله في الرخاء طريق لمعرفة الله لعبده في الشدة، فلا شدة يلقاها العبد في الدنيا أعظم من شدة الموت، (حيث تتكاثف الشياطين الذين يريدون أن يحولوا بين العبد وبين ختم حياته بالخير فإن الله يعينه ويؤيده) [2] ، وهي أهون مما بعدها إن لم يكن مصير العبد إلى الخير، وإن كان مصيره إلى خير فهي آخر شدة يلقاها.
فمن أطاع الله واتقاه وحفظ حدوده في حياته، تولاه الله عند
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة (8) ، وأحمد (18417) ، والطبراني في الدعاء (190) ، وفي المعجم الأوسط (2328) ، وأبو نعيم في الحلية 4/ 79، والبزار (3178) من حديث النعمان بن بشير.
(2) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ـ السعدي ـ (46) بتصرف.