الصفحة 6 من 50

الرجل الثاني: من يميز بين الأحوال، فهو لا يحب المكروه، ولا يرضى بنزوله به، فإذا نزل به مكروه شكر الله تعالى عليه، فكان شكره كظما للغيظ الذي أصابه، وسرا للشكوى، ورعاية منه للأدب، وسلوكا لمسلك العلم، فإن العلم والأدب يأمرانه بشكر الله على السراء والضراء، لأنه شاكر لله شكر من رضي بقضائه، كحال الذي قبله، وهو من المقربين، لكن الذي قبله أرفع منه.

* الدرجة الثالثة: أن لا يشهد العبد إلا المنعم [1] .

الشاكر والشكور:

يقول ابن القيم رحمه الله: وأما تسميته سبحانه بالشاكر، فهو من قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء: 147] .

[والشاكر: معناه المادح لمن يطيعه، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ] [2] .

وتسميته أيضا شكور، من قوله تعالى: {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن: 17] .

فهو الشكور على الحقيقة، فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر للقليل من العمل، ويعطي الكثير من الثواب، ولهذا نهينا أن نستصغر شيئا من أعمال البر، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» [3] .

(1) مدارج السالكين ـ الإمام ابن القيم ـ ج 2 ـ (253 - 255) .

(2) النهج الأسمى ـ (315 - 316) (294) .

(3) أخرجه مسلم (2626) ، والترمذي (1833) ، وأحمد (21519) عن أبي ذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت