الصفحة 41 من 50

أضر من ملله لنعم الله، فإنه لا يراها نعمة ولا يشكره عليها ولا يفرح بها، بل يسخطها ويشكوها ويعدها مصيبة، ولا يفرح بها، بل يسخطها ويشكوها ويعدها مصيبة، وهذا وهي من أعظم نعم الله عليه، فأكثر الناس أعداء نعم الله عليهم ولا يشعرون بفتح الله عليهم، نعمه وهم مجتهدون في دفعها وردها جهلا وظلما، فكم سعت إلى أحدهم نعمة وهو ساع على ردها بجهده، وكم وصلت إليه وهو ساع في دفعها وزوالها بظلمه وجهله، قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] .

4 -استعمال النعمة في معصية الله عز وجل: عن سفيان في قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}

[الأعراف: 182] ، قال: يسبغ عليهم النعم، ويمنعهم من الشكر.

وقال غيره: كلما أحدثوا ذنبا أحدث الله لهم نعمة.

وسئل ثابت البناني عن الاستدراج، فقال: ذلك مكر الله بالعباد المضيعين. وقال يونس في تفسيرها: إن العبد إذا كانت له عند الله منزلة، فحفظها وبقي عليها، ثم شكر الله بما أعطاه، أعطاه أشرف منها، وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله، وكان تضييعه الشكر استدراجا.

وقال أبو حازم: نعمة الله فيما زوي [1] عني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها، إني رأيته أعطاها أقواما فهلكوا، وكل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، وإذا رأيت الله يتابع عليك نعمه وأنت

(1) أي: حجب ومنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت